الشيخ محمد الصادقي
141
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
سائر الجماعة المؤمنة المطّلعة على أمرها ، والمستطلعة لأمرها ، إيحاء بواجب التضامن في الحفاظ على الكرامات ، ومعارضة الجاهليات . وقد كان الجناح في زواجهن قبل الحول محلقا على الجماعة التي تعيش فيها المتوفى عنهن أزواجهن ، و « لا جناح » تجتثّ كل جناح عما فعلن في أنفسهن من معروف ، عن كل الجماعة العائشة هي فيهم . إذا فالأمة المسلمة متضامنة متضامة في سلبيات الإسلام كما في إيجابياته ، ففي سلبياته للطقوس الجاهلية يفرض عليهم التجاوب السلبي العام ، وفي إيجابياته التجاوب الإيجابي العام ، لكيلا يبقى المؤمن الملتزم بشرعة الحق في عزلة وزاوية في جوه الذي يعيشه ، مترسبا في مجتمعه أو بعضهم طقوس الجاهلية ، دون تجاوب معه في سبيله إلى تحقيق الإسلام التام . وفي جملة جميلة « تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » ! وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ 241 . ذلك متاع المتوفى عنهن أزواجهن رجعيات وسواهن ، « وللمطلقات » كما لهن « مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ » محلقا على كل المطلقات ، رجعيات وبائنات - وحتى المبارئات - ، مدخولات وغير مدخولات ، المفروض لهن فريضة وغير المفروضات ، وإنما « للمطلقات » بصورة طليقة . وقيلة القائل ان إطلاقها منسوخ بالتي قبلها : « وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ » إنها غيلة وويلة ، فكيف تنسخ اللاحقة بالتي سبقتها وهو خلاف الفصيح والصحيح في ترتيب التنزيل ؟ .